أبي بكر بن هداية الله الحسيني
39
طبقات الشافعية
الجنيد شيخ الصوفية رحمه اللّه هو أبو القاسم جنيد بن محمد جنيد النهاوندي ثم البغدادي « 1 » . كان إماما عالما متبرزا في العلم والعمل شيخ الزهاد والسالكين ، تفقه على أبي ثور أحد أصحاب الشافعي ببغداد ، وكان يفتي على مذهب الشافعي قال ذات يوم : « ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل لخلقه إليه سبيلا ، إلا جعل لي فيه حظا ونصيبا » . توفي رحمه اللّه يوم السبت في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين « 2 » ، وعنه نقل في الروضة : « ان المحتاج من صدقة التطوع أفضل من أخذ الزكاة لئلا يضيق على الأصناف » .
--> ( 1 ) - أصله من نهاوند ، ومولده ومنشؤه ووفاته ببغداد . وكان يعرف بالقواريري لأن أباه كان قواريريا ، كما عرف بالخزاز لأنه كان يعمل الخز . قال ابن خلكان : « كان شيخ وقته ، وفريد عصره ، وكلامه في الحقيقة مشهور مدوّن . تفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي رضي اللّه عنهما . وقيل : بل كان فقيها على مذهب سفيان الثوري » . وقال الشعراني : « كان من كبار أئمة القوم وسادتهم ، وكلامه مقبول على جميع الألسنة » . وعدّه العلماء شيخ مذهب التصوف لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنّة ، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة ، محمي الأساس من شبه الغلاة ، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع . ( 2 ) - قال ابن خلكان : « توفي يوم السبت - وكان نيروز الخليفة - سنة 297 ه ، وقيل : سنة 298 ه ، آخر ساعة من نهار الجمعة » وقال الشعراني : « مات يوم السبت سنة 297 ه » . انظر الطبقات الكبرى » للشعراني ج 1 ص 84 ، و « وفيات الأعيان » ج 1 ص 323 ، و « تاريخ -